وكل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ( 1 ) .
فهذه أحوال الإسلام والإيمان والكفر والنفاق ودعائم كل واحدة منها .
النوع الخامس : في الخطب والمواعظ ( 2 )
قد اشتمل كتاب نهج البلاغة المنسوب إليه ( عليه السلام ) على أنواع من خطبه
ومواعظه الصادعة بأوامرها ونواهيها ، المطلعة أنوار الفصاحة والبلاغة ، مشرقة
من ألفاظها ومعانيها الجامعة حكم عيون علم المعاني والبيان على إختلاف
أساليبها ، مودعة فيها ولا يليق نقل ما فيه مع شهرته وكثرة نسخه بمنصب من
نصب نفسه لجمع أشتاب المناقب من أرجاء محالها ونواحيها ، وإن حصل
الإعراض عن نقله لم تظفر يد الطلب بالمقاصد التي تتواخاها وتتبعها ( 3 ) ،
فرأيت أن اقتصر على شئ يسير منها لئلا أخلي هذا النوع الذي هو أحد دعائم
هذا الفصل عنها .
فمنها ما ذكره بعد انصرافه من صفين : أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما
لعزته ، واستعصاما من معصيته ، وأستعينه فاقه إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ،
هامش
1 - اليقين لابن أبي الدنيا 52 : 10 ، الغارات : 81 - 87 ، شعب الايمان 1 : 70 / 39 ، دستور
معالم الحكم : 92 - 95 ، حلية الأولياء 1 : 74 ، مناقب الخوارزمي : 372 / 390 ، شرح نهج
البلاغة 18 : 142 / 31 ، وقال ابن أبي الحديد : من هذا الفصل أخذت الصوفية وأصحاب
الطريقة والحقيقة كثيرا من فنونهم في علومهم .
2 - في نسخة ( ع ) زيادة : مما نقلته الرواة وورثه الثقات عنه ( عليه السلام ) .
3 - في نسخة ( م ) : وتبتغيها .