الأخبار والآثار ، وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين لأن الآثار
التي جاءت فيه في حيز التواتر .
وروى ابن المنذر في آخرين عن الحسن البصري قال : حدثني سبعون رجلا
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الخفين
نفل صلى الله عليه وسلم على راحلته
وبه ( عن حماد عن مجاهد ) أي ابن جبير بفتح الجيم وسكون موحدة مولى عبد
الله بن السائب المخزومي من طبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها ، كان إماما في
القراءة والتفسير ( أنه صحب عبد الله بن عمر من مكة ) المعظمة إلى المدينة
المكرمة ( فصلى ) أي ابن عمر ( النوافل على راحلته ) أي دابة حيث سارت كما
أشار إليه بقوله : ( قبل المدينة ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها وجانبها
( يومئ ) بضم ياء وسكون واو وكسر ميم فهمز ( ويبدل ) أي يشير ( في ركوعه
وسجوده إيماء ) وإشارة يطيقه بحيث يخفض سجوده عن ركوعه ( إلا المكتوبة
والوتر ) استثناء أي لكن المفروضة والوتر لا يصليها على راحلته ( فإنه كان ينزل لهما
عن دابته ) لعلو رتبتهما عن النفل ورتبته ففيه دلالة على قول أبي حنيفة إن الوتر
واجب ، وهو فرض عملي لا اعتقادي لثبوته بدليل ظني بخلاف الصلاة المفروضة
فإن دليلها قطعي ( قال ) مجاهد : ( فسألته ) أي ابن عمر ( عن صلاته على
راحلته ) أي عن دليل جوازها عليها ( ووجهه إلى المدينة ) جملة حالية ( فقال لي :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا غير الفرض والواجب فشمل
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 82
مساهمون: ملا علي القاري
ص٨٢