والمواقيت ( التي وقتها ) بتشديد القاف أي عينها وبينها ( لكم ) أي لأجل إحرامكم
( نبيكم ) أي هو ينبئ وغيري من بعدكم ( صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ) خبر مقدم ( ومن مر
بها ) ولمن مر بها ، أي ولمن وصل إليها ( من غير أهلها ) كأهل الشام وغيرهم ( ذو
الحليفة ) مبتدأ مؤخر ( ولأهل الشام ) على عادتهم القديمة ، ( ومن مر بها )
من غير أهلها كأهل مصر وغيرهم ( الجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء ،
وهو المسمى اليوم بالرابغ ( ولأهل نجد ومن مر بها ) من غير أهلها ( قرن ) بفتح
القاف ، وسكون الراء قرن المنازل وهو موضع معروف ووهم الجوهري في ضبطه
بفتحتين فإنه قبيلة ينسب إليه أويس ( ولأهل اليمن ومن مر بها غير أهلها ) كأهل الهند
( يلملم ) ويقال المسلم ، ( ولأهل العراق ) من الكوفيين والبصريين ( ولسائر
الناس ) أي لمن مر على طريقهم ( ذات عرق ) بكسر فسكون ، والحديث في
الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذو الحليفة ،
ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ممن هن لهن ،
ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك ، فمن
حيث أنشأ حتى أهل من مكة .
وأما توقيت ذات عرق ففي مسلم عن أبي الزبير ، عن جابر قال : سمعت
أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مهل أهل المدينة إلى أن قال ومهل أهل
العراق من ذات عرق ، وفيه شك من الراوي في رفعه هذه المرة ، ورواه مرة أخرى
على ما أخرجه ابن ماجة عنه ولم يشك ، ولفظه ومهل أهل الشرق ذات عرق ، وكذا
أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس ، وأخرج أبو داود عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم وقت
لأهل العراق ذات عرق وكذا أخرجه عبد الرزاق عن نافع عن ابن عمر .
وبه ( عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ) عن الأسود عن عائشة قالت : كان رسول
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 51
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥١