أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها ، اشتد على الناس فيها العزوبة ،
ثم نهى عنها .
وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم : كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وقد
حرم الله ذلك إلى يوم القيامة .
والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة ، وفي كتاب السير مسطورة ، وابن عباس
رضي الله عنه ، صح رجوعه بعد ما اشتهر عنه من إباحتها .
وقيل ، إنما أباح للمضطر .
والحاصل ، أنه لا خلاف في تحريمها من الأئمة ، إلا طائفة من الشيعة .
من نسب إباحة المتعة إلى الإمام مالك فقد أخطأ
وأما في الهداية من قوله : وقال مالك رحمه الله هو جائز : فقال ابن الهمام :
نسبته إلى مالك غلط ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
مسند حماد بن أبي حنيفة
مسند حماد بن أبي حنيفة رحمه الله ، هو حماد بن نعمان الإمام ابن الهمام ،
تفقه على أبيه ، وأفتى في زمنه ، وتفقه عليه ابنه إسماعيل ، وهو في طبقة أبي
يوسف ، ومحمد ، وزفر ، والحسن بن زياد وكان الغالب عليه الورع .
أبو حنيفة : قال الفضل بن دكين : تقدم حماد بن النعمان ، إلى شريك بن
عبد الله ، في شهادة فقال له شريك : والله إنك لعفيف النظر والفرج خيار مسلم ،
توفي سنة ست وسبعين ومائة ، لما توفي أبوه ، كان عنده ودائع كثيرة من ذهب
وفضة ، وغير ذلك ، وأربابها غائبون ، وفيهم أيتام ، فحملها ابنه حماد إلى القاضي
لتسليمها منه ، فقال له القاضي : لا نقبلها منك ولا نخرجها من عندك فإنك أصل لها
وموضعها ، فقال له حماد : زنها واقبضها ، وتبرأ ذمته ، أبي حنيفة رحمه الله ، ثم
افعل ما بدا لك ، ففعل القاضي ذلك ، وبقي في وزنها أياما ، فلما أكل وزنها ،
استرد حماد ، فلم
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 550
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٥٠