فساد قول المرجئة ، إن من قال : لا إله إلا الله ، لم يدخل النار ، ولو كان من
الفساق ، وبهذا تبين صحة اعتقاد إمامنا الأعظم ، وبطلان قول من نسبه إلى المرجئة
على ما تقدم
رمي الجمار
وبه ، ( عن سلمة ، عن الحسن العرفي ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه
عجل ) بتشديد الجيم ، أي أرسل عجلة ( ضعفة أهله ) بفتحتين ، جمع ضعيف ،
والمراد ، النساء وذريته من الصغار ، ( من المزدلفة إلى منى في الليل ) خوف
الزحام ، ( وقال لهم : " لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ) إرشادا
لهم بالأفضل ، وهو أول وقت السنة للرمي ، وإلا فبعد طلوع الصبح جاز ، ولا يصح
قبله ، خلافا للشافعي .
وفي البخاري ، عن ابن عمر ، أنه كان يقدم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر
الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله بأيديهم ، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام ،
وقبل أن يدفع ، فمنهم من تقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من تقدم بعد ذلك ، فإذا
أقدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر يقول : رخص في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرج
أصحاب السنن الأربعة ، عن ابن عباس ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله
بغلس ، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس ، وبهذا استدل على بطلان
ركنية المبيت بمزدلفة ، كما نسب إلى الشافعي والليث بن سعد وعلقمة ، فإن الركن
لا يسقط بعذر ، بل إذا كان عذر يمنع أصل العبادة سقطت كلها أو أخرت أما إن شرع
فيها ، فلا يتم إلا بأركانها ، وكيف وليست هي سوى أركانها ، فعند عدم الأركان لم
يتحقق مسمى تلك العبادة أصلا .