وإسكانها ، وأراد به المؤمنين والمشركين ( ( الذين أسرفوا على أنفسهم ) ) أي
المعاصي ( ( لا تقنطوا من رحمة الله ) ) بفتح النون وكسرها ، أي تيأسوا ( ( من رحمة
الله ) ) فإن القنوط من رحمته كفر . كما أن الأمن من مكره كفر ، وبقية الآية ( ( إن الله
يغفر الذنوب جميعا ) ) أي بالتوبة مطلقا على العموم ، وبدونها إن شاء لبعض العصاة من
المؤمنين ، كما يستفاد من قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء ) ( فقال رجل : ومن أشرك ) أي وما حكمه يا رسول الله ، فسكت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ( ثم قال : ) أي الرجل ، بالإعادة ، بتأكيد الإفادة ، ( ومن أشرك ؟ فسكت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ) أي الرجل ( ومن أشرك ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إما
انتظارا للوحي ، أو اجتهادا في اشتقاق الحكم من الكتاب ، ( ثم قال : إلا من أشرك )
يحتمل أن يكون إلا للتنبيه ، فتكون الواو العاطفة ساقطة ، أو تقديره : من أشرك
كذلك ، والمعنى : إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال إشراكه من قتل النفس
والزنى ونحوهما من القبائح .
ويحتمل أن يكون إلا استثنائية ، وهو ظاهر ، والأول أولى ، كما لا يخفى لما
ذكر المقربون أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن
الذي تدعونا إليه لحسن ، لو تخبرنا لما عملناه كفارة ؟ . فنزلت هذه الآية .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 500
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٠٠