وشعبة والشافعي وأحمد وغيرهم ، ولد بالكوفة للنصف من شعبان سنة سبع ومائة .
قال في آخر حجة حجها وافيت هذا الموضع سبعين مرة في كل مرة أقول :
اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله
فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة . ودفن
بالحجون .
وقد روى له الشيخان وهو ممن روى عن الإمام كما ذكره الكردري ، وقد قال
سفيان بن عيينة من أراد المغازي فالمدينة ، ومن أراد المناسك فمكة ، من أراد الفقه
فالكوفة يلازم أصحاب أبي حنيفة ، قال الصولي دخلت على سفيان بن عيينة ، وبين
يديه قرصان من شعير فقال : يا أبا موسى إنهما طعامي منذ أربعين سنة ، وكان ينشد
شعر :
خلت الديار فسدت غير مسود ومن الشقا وتفردي بالسؤود
وقال سويد بن سعيد ، عن سفيان بن عيينة قال : أول من أقعدني للحديث أبو
حنيفة قدمت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة .
فقال أبو حنيفة : هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار فاجتمعوا علي
فحدثتهم ، وقال أبو سليمان الجوزجاني : سمعت حماد بن زيد يقول : ما عرفنا
كنية عمرو بن دينار إلا بأبي حنيفة ، كنا في المسجد الحرام ، وأبو حنيفة مع عمرو
ابن دينار فقال له : يا أبا حنيفة كلمة تحدثنا فقال : يا أبا محمد حدثهم ، ولم يقل يا
محمد وحماد بن زيد أحد الأعلام ، روى له الأئمة الستة قال ابن مهدي : ما رأيت
بالبصرة أفقه منه ولا أعلم منه عاش إحدى وثمانين سنة ، وتوفي في رمضان سنة تسع
وسبعين ومائة .
وقد أخذ الفقه عن أبي حنيفة وهو الراوي عنه أن الوتر فريضة ، وأما عمرو بن
دينار ويكنى بأبي يحيى ، فروى عن سالم بن عبد الله بن عمرو وغيره ، وعنه
الحمادان ، ومعتمر وجماعته ، ومن هو مشايخ الإمام من التابعين الكرام ، وفي
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 34
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٤