( وقال : فمتى قيام الساعة ؟ ) أي متى وقت وقوعها أي القيامة ، والمراد بها النفخة
الأولى ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المسؤول عنها ) أي عن قيامها ( بأعلم من السائل ) ؟
أي ليس من جنس المسؤول عنها بأعلم من جنس السائل منها ، والمعنى أنهما
متساويان في نفي العلم بوقتها ، لأنه سبحانه وتعالى استأثر علمه بها لقوله تعالى :
( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) أي عن نفسي لو تصور إخفائها ولقوله سبحانه
وتعالى : ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك
منتهاها ) وفي بعض الروايات فأخبرني عن أماراتها الحديث بقوله :
( فقفي ) بتشديد الفاء أي فولى ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بالرجل ) أي نادوه وأتوا
به ( فطلبنا ) سعيا وجبرا ( فلم نر له أثرا ) فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال ) أي السائل
الجليل ( جبرائيل عليه السلام ، جاءكم ) أي أتاكم كما في رواية ( ليعلمكم معالم
دينكم ) أي الشريعة التي يرجع إليكم منافعه .
والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام أيضا ما عرفه أولا يؤيده ما في صحيح ابن حيان :
والذي نفسي بيده ما شبهه علي منذ أتاني قبل مرته هذه ، وما عرفته حتى ولا أعلم أن هذا
الحديث ذكره النووي في أربعينه برواية عمر بن الخطاب وقد بسطنا الكلام في شرح ذلك
الكتاب .
والحديث رواه مسلم عنه وعن أبي هريرة نحوه ، ولعل الواقعة متعددة
لاختلاف الألفاظ الواردة ( سفيان بن عيينة ) وهو إمام عالم ثبت حجة زاهد ورع
مجمع على صحة حديثه سمع الزهري وخلقا كثيرا ، روى عنه الأعمش والثوري
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 33
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٣