وصدق في كلامه ، ولم يكذب ( وأدى الأمانة ) أي من غير الخيانة ( وعفف بطنه
وفرجه ) أي صار عفيفا من جهة بطنه ، حيث لم يأكل الحرام ومن جهة فرجه فاحترز
من الزنا ونحوه ( وعمل ما استطاع من خير من ) طاعة فرضا أو نفلا ( غير أنه شك في
الله ) أي في توحيد ذاته وما يتعلق بتحقيق بعض صفاته ( ورسوله ) أي في نبوته أو
معجزاته أو عموم رسالاته ( قال ) : أي معاذ ( إنها ) أي الريبة التي مرادف ( الشك
يحبط ما كان سعيها من الأعمال ) أي التي شرط في صحتها الإيمان المتحقق في
الحال والمال ( قال ) أي الرجل السائل ( فما ترى في رجل ركب المعاصي ) أي
ارتكبها ( وسفك الدماء ) أي فعل ما هو أقبحها ( واستحل الفروج ) أي فروج
المحرمات ( والأموال ) أي أموال الناس ، المعنى عامل فيها معاملة المستحل في
مباشرتهما وإلا فالاستحلال الحقيقي كفر بلا شبهة فيها ( غير أنه شهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا عبده ورسوله مخلصا ) أي أتيا بالخلاص من الشك والريبة ، وعن الرياء
والسمعة ، ( قال معاذ : أرجو ) أي له النجاة لإيمانه ، ( وأخاف عليه ) أي من جهة
عصيانه ، فإن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ( وهذا ) أي
الذي صدر عن معاذ من الجوابين هو المطابق لمذهب أهل السنة والجماعة في
المسألتين ( قال الفتى : والله إن كانت ) أي الريبة هي التي ( أحبطت ما معها من
عمل ) أي من طاعات ( ما يضر هذه ) أي الشهادة مع الإخلاص ( ما عمل معها ) أي
من المنكرات ، ( ثم انصرف فقال معاذ : ما أزعم أن رجلا أفقه بالسنة ) أي بالشريعة
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 453
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٥٣