أي أحضرناه عند علي ، ( ونحن ننهى ) أي نضرب وندق عنقه في طريقه ، ( فوجدنا
عليا في الرحبة ) بفتح الحاء وسكون أي رحبة مسجد الكوفة وهو ساحته وصنعة الموضع
للطهارة والحكومة وأمثالها ( مستلقيا على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى )
ثبت أنه عليه الصلاة والسلام استلقى على هذه الهيئة وجاء عنه أيضا أنه نهى عنها
وجمع بينهما أن النهي هو الذي يتوهم معه كشف بعض العورة ( فسأله ) أي علي
( عن الكلام ) أي الذي ( نكلم به فتكلم به ، فقال : أترويه عن الله ) أي وحيا
بادعاء النبوة أو إلهاما بادعاء الولاية ( أو عن كتابه ) تصريحا أو تلويحا ، ( أو عن
رسوله ) بواسطة ، أو بغيرها فإن طرق العلم منحصرة فيها ( فقال : لا ) أي لا رواية
عن شئ من ذلك ( قال : فعن ما ) أي فعن من تروي ( قال : عن نفسي ) أي من
تلقاء نفسي ، ومن جهة عقلي ، ( قال : أما ) للتنبيه أنك ( لو رويت عن الله تبارك
وتعالى ) أي بدعوى الوحي ، أو الإلهام ، ( أو عن كتابه ) أي بالزيادة عليه أو بتأويل
لديه ، ( أو عن رسوله ) بالافتراء عليه ، ( ضربت عنقك ) أما سياسته أو لارتدادك
( ولو رويته عني أوجعتك عقوبة ) أي تعزيرا ( فكنت كاذبا ) أي مردود الشهادة ( ولكني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بين يدي الساعة ثلاثون كذابا ) أي
دجالون ، ( وأنت منهم ) هذا من كلام علي خطابا له ، فهذا من علامات النبوة في
أشراط الساعة .
والحديث المرفوع رواه أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة ولفظه : إن بين يدي
الساعة كذابين فاحذروهم . ( وفي رواية عن أبي جلاس قال : كنت فيمن ) أي في جملة من ( سمع
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 449
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٤٩