خلاف الحفاظ ليس بحجة عند أهل العلم ( فهل كان معناه ) أي معنى تثليث مسح
الرأس ( محمولا إلا على ما ذكرنا ) لا على ما فهم الشافعي وأصحابه ( فمن جعل أبا
حنيفة غالطا في رواية المسح ثلاثا ) أي مع أنه يقل بظاهره ( فقد وهم ) أي أخطأ فيما وهم
وسهى فيما فهم ، ( وكان هو ) أي الملفظ ( بالغلط أولى ) أي أحق ( وأخلق
أجدر وأليق ( وقد غلط شعبة ) ، وهو إمام جليل يسمى أمير المؤمنين في علم
الحديث ، ( وفي هذا الحديث ) أي في إسناده ( غلطا فاحشا ) أي ظاهرا ( عند
الجمع ) ، أي جميع المحدثين ، ( وهو ) أي غلط ( رواية هذا الحديث عن مالك
عن عرفة ) بضم مهملة فسكون راء وضم فاء رواهما طاوس ( عن عبد خير . عن علي
فصحف ) أي حرف شعبة ( الإسمين في إسناده ، فقال : بدل خالد مالك ، وبدل
علقمة عرفطة ) وهما غلطان في الحقيقة ، ( ولو كان هذا الغلط أو نحوه من أبي
حنيفة لنسبوه ) أي أعداؤه من المحدثين ، أو الفقهاء المحدثين ( إلى الجهالة ) ، ما
أي في الحديث ، ( ولقلة المعرفة ) أي بالأسانيد ، ( ولأخرجوه من الدين ) أي نقصا
من غير اليقين ، مع أنه أفضل المجتهدين .
( وهذا ) أي ما ذكر من النسبة المذمومة ( من قلة الورع ) أي من عدم التقوى
( واتباع الهوى ) من جهة التعصب الذي عمه البلوى ، وذلك لأن الإمام قد يصيب
وقد يخطئ والإنسان قد يسهو وينسى وكل أحد يقبل كلامه ويرد إلا المعصوم من
جانب الله الأحد على أن الإنسان مأخوذ من النسيان ، فسبحان من لا ينسى وقد رفع
عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وقال تعالى : ( فلا تنسى إلا ما شاء الله )
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 447
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٤٧