منذ أسلمت ، إلا واحدة ) أي مرة أو كذبة واحدة ، ثم بينها بقوله ( كنت أرحل )
بتشديد الحاء المهملة ، أي أصنع رحل الدابة ، وهي للبعير بمنزلة السرج للفرس .
وفي القاموس : رحل البعير كمنع حط عليه الرحل ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى )
أي جاء ( المدينة رحال ) بتشديد الحاء المهملة ، أي صانع الرحل المشهور في
صنعته العلم بطريقته ( من الطائف ) وهو موضع معروف من الحجاز ( فقال ) أي
مشيرا إلي أو مستشيرا علي ( أي الراحلة ) أي ، أي صاحبة الرحل ، وإلا فقد يطلق
الراحلة على الناقة الجيدة ، مع قطع النظر عن رحلها ، كما ورد الناس ، كإبل مائة لا
تجد فيها راحلة ( أحب إلى رسول الله ) أي أعجب وأحسن لديه ( قلت : الطائفية
المكية ) ومآلهما متحد في الكيفية ( قال ) أي ابن مسعود ( كان ) أي النبي صلى الله عليه وسلم
( يكرهها ) وإنما كان يحب المدينة ، نظرا إلى حب أهلها في مقام رحلها ( فلما
رحل ) أي الناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتى بها ) أي الراحلة ( فلما رآها على غير حالها
المعتاد في رحالها ، قال : " من رحلنا هذه الراحلة " ) استفهام إنكار وتعجب
( قال : ) أي أحد من الحاضرين ، أو ابن مسعود على التفات ( رحالك الذي أتيت
به من الطائف ) أي على زعم أن رحله مستحسن ( فقال : " ردوا الراحلة لابن
مسعود " ) أي ليرحل على
معرفته بها ، وهذه الكذبة ربما يقال إنها ليست مذمومة من
وجه ، إذ هي في سبيل الله ورضى رسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث خاف أن يفوته هذه الخدمة
المعظمة .
ونظير هذه القضية ، أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بامرأة ، وهي من أجمل
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 427
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٢٧