( وفي رواية : أصاب رجل من بني سلمة أرنبا ، فأخذ ، فلم يجد سكينا ،
فذبحها بحجر ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها ) . واعلم ، أنه يحل أكل الأرنب عند العلماء
كافة ، إلا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن أبي ليلى ، أنهما كرها
أكلها .
أما حجتنا ، ما رواه الإمام الأعظم والهمام الأقدم ، وقد روى الجماعة عن
أنس ، قال : أنفخنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم عليها ، فغلبوا ، فأدركتها ، فأتيت
بها أبا طلحة ، فذبحها ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذها ، فقبله .
وفي البخاري ، في كتاب الهبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وأكل منه .
وروى أحمد والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان ، عن محمد بن
صفوان ، أنه صاد أرنبين ، فذبحهما بمروتين وأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره بأكلها .
واحتج ابن أبي ليلى ، ومن وافقه بما روى الترمذي عن حبان بن جزء ، عن
أخيه خزيمة بن جزء ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما تقول في الأرنب ؟ قال : لا
آكله ، ولا أحرمه ، قال : قلت : ولم يا رسول الله ؟ قال : فإني اجتنبت لأنها تدمى ،
أي تحيض ، وغاية هذا الحديث استقذارها ، مع جواز أكلها ، وليس ما يدل على
تحريمها ، ولا تكريمها ، ولا كراهتها .
إذا تعارضتا تساقطتا
وبه ( عن الهيثم ، عن رجل ، عن جابر بن عبد الله ) أي الأنصاري ، قال :