رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من وجهها ) أي باللمس أو القبلة ( وهو صائم ) أي فرضا أو
نفلا ، والجملة حالية ، تعني كلام أحد الروايات ، أي تريد عائشة بهذه الإصابة
القبلة ، لما صرحت بها في رواية أخرى ، فقد روى أحمد والشيخان ، والأربعة ، عن
عائشة ، أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ، وقد سبق بعض ما يتعلق به .
وبه ( عن الهيثم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ثمن كلب الصيد ) وقد روى أحمد والنسائي ، عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام ،
نهى في ثمن الكلب ، إلا الكلب المعلم .
وفي رواية الترمذي ، نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد .
واعلم أن بيع العين الطاهرة صحيح بالاتفاق ، وأما بيع العين النجسة في
نفسها ، كالكلب ، والخنزير ، والخمر ، والسرجين هل تصح أم لا ؟ قال أبو
حنيفة : يصح بيع الكلب والسرجين ، وأن يوكل المسلم ذميا في بيع الخمر وأتباعها
واختلف أصحاب مالك في بيع الكلب ، فمنهم من أجازه مطلقا ، ومنهم من كرهه ،
ومنهم من خص الجواز بالمأذون في إمساكه .
وقال الشافعي وأحمد : لا يجوز بيع شئ من ذلك أصلا ، ولا قيمة للكلب إن
قتل أو أتلف ، كذا في اختلاف الأئمة .
قال الدميري في حياة الحيوان : لا يصح بيع جميع الكلاب عندنا ، خلافا
لمالك ، فإنه أباح بيعها .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 401
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٠١