ويغيرون على أمتعتنا الإغارة ، أي ويأخذون أسبابنا على وجه التعدي
( أكفروا ) أي بهذه الأفعال ونحوها من الأحوال ( قال : لا ) فيه رد على الخوارج
حيث قالوا بكفر مرتكب الكبيرة من السرقة والغصب والظلم ، خلافا لمذهب أهل
السنة والجماعة .
وأعرب المعتزلة في قولهم : أنه يخرج من الإسلام ولم يدخل في الكفر ( قال ) أي
الرجل السائل ( أرأيت هؤلاء الذين يتأولون علينا ) أي من الخوارج والبغاة
( ويسفكون دماءنا ) أي يريقونها ، والمعنى : يبيحون قتلنا بتأويلات فاسدة ، وآراء
كاسدة ( أكفروا به قال : لا ) أي لأنهم أخطأوا في اجتهادهم ، ووقعوا في خلاف
مرادهم فتوهموا أنا نستحق القتل لما صدر عنا من التقصير في الدين على زعمهم
والحاصل ، أنهم وغيرهم لم يكفروا ( حتى يجعلوا مع الله شيئا ) أي شريكا ، وفي
معناه كل ما يوجب كفرا فأما المعاصي ، فلا يخرج المؤمن عن إيمانه ، وهذا
كله مقتبس من قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء ) ( قال طاوس : وأنا أنظر إلى إصبع ابن عمر ، وهو يحركها ) إشارة إلى
التوحيد ، ومقام التفريد ( ويقول سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي هذا شريعته وطريقته ( وهذا
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 396
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٩٦