رافع : لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
الجار أحق بصقبه " وفي رواية ، بسقبة ، ما أعطيتكها بأربعة آلاف درهم وأنا
أعطي بها خمسمائة دينار ، فأعطاهما إياه .
أجيب : بأن هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجة ، عن عمرو بن
الثريد ، عن أبيه ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، أرضي ليس لي أحد فيها شريك ،
ولا قسم إلا الجوار ، فقال : الجار أحق بصقبه . هذا وأجيب عن حديث جابر ، بأن
تخصيص ما لم يقسم بالذكر ، لا يدل على نفي الحكم عما عداه ، وقوله : استحقاق
الشفعة للجار ، مع ما روينا من وقوع الإخبار ، ولو سلم أنه من كلام سيد الأبرار
فمعناه ، لا شفعة بسبب القسمة لتوهم أن القسمة تثبت بها الشفعة كالبيع ، لما فيها
من معنى التمليك من كل واحد من الشريكين للآخر
حديث ركوب الهدي
وبه : أي بسند أبي حنيفة ( عن عبد الكريم ) أي ابن أمية المذكور ( عن
أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ) وهو مبهم لم يعرف ( ليسوق هديه ) أي يمشي
وراءها ويزجرها ، والمراد بها الإبل هنا ( فقال : اركبها ) لأنه عليه الصلاة والسلام
علم أنه أتعبه السفر في ذلك المقام .
والحديث في الصحيحين ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ليسوق
هديه ، فقال : اركبها قال ، إنها هدية ، قال : اركبها ، قال : فرأيته راكبها يسار
النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اختلف في ركوب البدن الهدية المهداة ، فعن بعضهم أنه واجب
لإطلاق هذا الأمر ، مع ما فيه من مخالفة لسيرة الجاهلية ، وهو مجانبة السائبة