فيهم وقتل يوم الحرة صبرا ، روى عنه علقمة ، والحسن ، والشعبي ، وغيرهم
( أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ) أي حكم ( في بروع ) بكسر الموحدة عند
المحدثين وبفتحها عند الفقهاء ، وسكون الراء ، وفتح واو وعين مهملة ( بنت
واشق ) بكسر الشين المعجمة مثل ما قضيت الخطاب لابن مسعود .
وفي تفسير المعالم عند قوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) ومن حكم الآية أن من تزوج امرأة بالغة برضاها
على غير مهر يصح النكاح ، وللمرأة مطالبة بأن يفرض لها صداقا ، فإن دخل بها قبل
الفرض فلها عليه مهر مثلها ، وإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة ، وإن
مات أحدهما قبل الدخول والفرض ، فاختلف أهل العلم في أنها هل تستحق المهر
أم لا .
فذهب جماعة إلى أن لا مهر لها ، وهو قول علي وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن
عمر ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، كما لو طلقها قبل الفرض والدخول .
وذهب قوم إلى أن لها المهر ، لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى ،
كذلك في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى . وهو قول الثوري وأصحاب الرأي
واحتجوا بما روى علقمة ، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ، ولم يفرض لها
صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود : لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط ، أي لا
نقص ولا زيادة ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال قضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ، ففرح ابن مسعود غاية الفرح .
قال الشافعي : فإن ثبت حديث بروع بنت واشق فلا حجة في قول أحد دون
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 27
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٧