فزوروها ) أي قبوركم ، فهذا الحكم ناسخ للأول ، وهل يشتمل النساء أو لا فيه
خلاف ، ( ولا تقولوا هجرا ) بضم ، فسكون أي فحشا من الكلام كالنياحة
وغيرها .
وفي رواية ابن ماجة كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب
وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا ، ( وعن لحوم الأضاحي ) أي نهيناكم
عن ( أن تمسكوها ) أي تدخروها ، وهو بدل اشتمال عما قبله ، ( فوق ثلاثة
أيام ، وإنما نهيناكم ) أي أولا ( ليوسع موسركم ) أي غنيكم ( على فقيركم ) رحمة
على الفقراء وشفقة على الضعفاء ، وزيادة مثوبة للأغنياء ، ( والآن قد وسع الله
عليكم ) بإيصال كثرة الخير إليكم ، ( فكلوا ) أي بعضه ، أو كله وتزودوا ، أي
ادخروا لزاد المعاش إن شئتم ،
لكن الأفضل أن يأكل ثلثه ، ويطعم الفقراء ثلثه ،
ويهدي الجيران ونحوهم ثلثه ، ليكون جامعا بين علم المعاش وزاد المعاد .
وفي رواية الترمذي عن بريدة : كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث
ليتسع ذو الطول على من لا طول له ، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا ( وعن
الشرب ) ، أي ونهيناكم عن الشرب ( في الحنتم ) أي الجرة الخضراء ،
( والمزفت ) أي الظرف المطلي بالزفت وهو القير .
وفي رواية عن النقير والدباء والنقير هو المنقور من الخشب والسبب في
منعه أن هذه الظروف كانت معدة للخمر فأراد صلى الله عليه وسلم المبالغة في منعها ، ومنع
ملابستها ، ثم أذن بقوله : ( " فاشربوا " ) أي الآن ( في كل ظرف شئتم ) من هذه
الظروف وغيرها ، ( فإن الظرف لا يحل شيئا ) أي حقيقة ، ( ولا يحرمه " ) لكن
بالجر إلى صورة المعصية ، فوجب الكراهية في قرب المعاهدة ، ( ولا تشربوا
مسكرا ) أي ولو لم يكن خمرا .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 332
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٣٢