القبر ، فمكث المسلمون ) بضم الكاف وفتحه أي فلبثوا ( ومضى النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى
زيارة قبر أمه ، فمكث طويلا أي زمانا أو مكثا ، ( ثم اشتد بكاؤه حتى ظننا أنه لا
يسكن ) أي من البكاء ، ( فأقبل وهو يبكي فقال له عمر : ما أبكاك يا نبي الله بأبي
أنت وأمي ) أي أفديك بهما ( قال : " استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي فاستأذنته في
الشفاعة فأبى فبكيت رحمة لها ) أي بمقتضى الطبيعة ، ( وبكى المسلمون رحمة للنبي صلى الله عليه وسلم )
أي بموجب الشريعة وهذا الحديث يبطل قول القائل : إنها من أهل الفترة وإنهم لا
يعذبون في النار .
حديث عيادة الكافر
وبه ( عن علقمة عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : كنا جلوسا ) أي جالسين
( عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه ) أي الحاضرين ( انهضوا ) بفتح الهاء أي قوموا بنا (
نعود جارنا اليهودي ) ، فإنه أحد الجيران الثلاثة على ما رواه البزار وأبو الشيخ في
الثواب وأبو نعيم في الحلية ، عن جابر مرفوعا : الجيران ثلاثة : فجار له حق واحد ،
وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق .
فأما الذي له حق واحد فجار مشرك له حق الجوار . .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 335
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٣٥