والحاصل أن السؤال الأول وجوابه تحقيق الإيمان ، وتصديقه من جهة
الباطني ، والثاني انقياد الظاهر ، وهذا فرق لغوي ، وفي الاعتبار الشرعي مفهوم
الإيمان والإسلام واحد ، فكل مؤمن مسلم ، كما أن كل مسلم مؤمن .
نعم يدل الحديث على أن الإيمان في التحقيق مجرد التصديق ، وأما الإقرار
فشرط لإجراء أحكام الإسلام ، وأما بقية الأعمال فمن باب الإكمال ، والله أعلم
بالأحوال .
قال : فأخبرني عن الإحسان ) ؟ أي تحسين الإيمان والإسلام في مقام
المرام ما هو ( قال : " الإحسان أن تعمل لله " ) وفي الرواية المشهورة أن تعبد الله
( كأنك تراه ) حاضرا لديك ، وناظرا إليك ، ( فإن لم تكن تراه ) أي تشاهده بهذا
المنوال ، ( فإنه يراك ) أي فاعلم أنه يراك في جميع الأحوال ، فيجب عليك أن
تحسن الأعمال ( قال : ) أي الراوي ، ( فإذا فعلت ذلك ، فأنا محسن ) في
عمله ، ( قال : نعم ، قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الساعة ) متى ينتهي
أي أين وقت وقوعها ؟ ( قال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " ) أي كل
مسؤول عنها عاجز من جوابه كالسائل عنها ، فإنه سبحانه استأثر بعلمها ، فلا
يعلمها إلا هو ، ( ولكن لها أشراطا ) هي علامات تدل على قربها ( فهي من
الخمس التي استأثر الله بها ) ، وفي الصحيح مفاتيح الغيب الخمس ، فقال : أي
فقرأ استشهادا أو فكر اعتقادا ( إن الله عنده ) أي لا عند غيره
( علم الساعة ) ، أي علم وقت قيام ساعة القيامة ، ( وينزل الغيث ) في وقت يعلمه ، ( ويعلم ما في
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 330
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٣٠