وضع يديه على فخذيه صلى الله عليه وسلم إرادة لكمال التقرب إليه ، مع غاية التأدب لديه ،
( فقال : أخبرني عن الإيمان ) أي عن المؤمن به إجمالا ( قال : " أن تؤمن
بالله " ) أي بذاته وصفاته ( وملائكته وكتبه ورسله ولقائه " ) أي بالقبر أو البعث ، أو
برؤيته في الجنة ( واليوم الآخر ) من حشره ونشره ( والقدر خيره وشره ) أي حلوه ومره
ونفعه ، وضره ( من الله ) أي من قضائه وأمره بحيث لا يتصور تغيره بغيره ،
( فقال : صدقت ، قال : فعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله : صدقت ) تفسير لما
قبله ، ( كأنه يعلم ) أي الحكم عيانا ويسأل عنه امتحانا ، وقال : ( فأخبرني عن
شرائع الإسلام ) أي فرائضه وأركانه ( ما هي ؟ ) أي التي مدارها عليها وأساسها لديها
ورجوع سائرها إليها ( قال : " إقام الصلاة " ) أي إقامتها بشرائطها ، وأركانها
( وإيتاء الزكاة ) أي إعطاء ما يجب من المال لمستحقها على وجه تمليكها ، ( وحج
البيت ) بفتح الحاء وكسرها أي قصد بيت الله الحرام وسائر المشاعر العظام ( لمن
استطاع إليه سبيلا ) بالزاد والراحلة ذهابا وإيابا ( وصوم رمضان ) أي أيام شهره مع
تعظيم أمره ورعاية قدره ، ( والاغتسال من الجنابة ) أي لجميع أعضاء بدنه .
وفي الروايات المشهورة بدل هذا الخامس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله ، وهو كأنه أول أركانه ، وهو الموافق لما ورد في الصحيح : " بني
الإسلام على خمس " الحديث ( قال : صدقت فعجبنا لقوله صدقت ) .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 329
مساهمون: ملا علي القاري
ص٣٢٩