صلى الله عليه وسلم وكنى عليه الصلاة والسلام إياه هانئ بن زيد فقال : أنت أبو شريح ، وشريح
من أجلة أصحاب علي ( رضي الله عنه ) وقد ظهرت فتواه في زمان الصحابة ولذا عده
بعضهم في الصحابة .
وقد روى عنه ابنه المقدام ( عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم يمسح
المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليها ) أي وقت الحدث بعد اللبس على طهارة
كاملة ، والمقيم يوما وليلة ، وقد سبق الكلام عليه مرة بعد مرة .
وبه ( عن الحكم عن القاسم ، عن شريح قال : سألت عائشة أمسح على
الخفين ) أي أمسح عليهما ؟ قالت : المسح على الخفين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
فلما كانت تعرفه أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كانت تعرفه من أصحاب علي ، أو
كان السؤال في زمن فيه علي كرم الله وجهه أعلم من هنالك ( قالت : ايت عليا ) أي
أحضر . ( فأسأله ) يحتمل اللغتين ، والقراءتين فيه ( فإنه كان ) أي علي
( يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وفيه تنبيه على أن غالب مسحه عليه الصلاة والسلام ، كان
في السفر ، ولم تدر عائشة أنه مسح في الحضر فضلا عن غيره ( قال شريح : فأتيت
عليا ) أي فسألته ( فقال لي : امسح ) ، أي لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أو يأمر
بالمسح ، وظاهره الإطلاق الشامل للحضر والسفر ، كما يستفاد صريحا من
الحديث الذي تقدم .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 259
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٥٩