فكيف صار هتك عائشة من الكبائر ، التي يجب معها التخليد
في النار ، والبراءة من فاعله ، من أوكد عرى الإيمان . وصار كشف
بيت فاطمة والدخول عليها منزلها ، وجمع حطب ببابها ، وتهددها
بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به
المسلمين ، وأطفأ نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران واحد ؟ .
وما نحب أن نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها
أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى ، فإنها
بضعة منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية ، التي لا
نسب بينها وبين الزوج .
إلى أن قال : وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ،
وقد أجمع المسلمون كلهم - من يحبها ، ومن لا يحبها منهم - : أنها
سيدة نساء العالمين ؟ !
قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله ( ص ) في زوجته ،
وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله
( ص ) في أهل بيته ( 1 ) .
7 - السيد ابن طاووس ( ت 664 ه ) .
ويحتج العالم العابد الزاهد صاحب الكرامات الباهرة السيد
رضي الدين علي بن طاووس على أهل المذاهب الأخرى بما جرى
على الزهراء ( عليها السلام ) ، ويروي لهم رواياتهم التي أثبتوها في
مصادرهم - حسبما أشرنا إليه في مواضعه - فكان مما ألزمهم به قوله :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي : ج 20 ص 16 و 17 .