بيتها عنوة ، وإسقاط جنينها كان أمرا مسلما ، يحتج به فريق ، ويتمحل
له المبررات والتوجيهات مهما كانت تافهة وباردة فريق آخر .
ونحن لو أردنا أن نعتمد هذا النوع من التبريرات ، فلن نعثر بعد
هذا على وجه الأرض على مجرم يدان بجريمته ، ويستحق العقوبة .
ولربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس ، الذي حاول
الغزالي التخفيف عنه ، وصرف الناس عن لعنه ، حين قال :
" ولا بأس بالسكوت عن لعنه " ( 1 ) .
نعم ، لقد قال ذلك ، وهو يحاول تبرئة يزيد الخمور والفجور من
جريمة قتل الحسين ( عليه السلام ) .
فاقرأ ، واعجب ، فما عشت أراك الدهر عجبا .
6 - يحيى بن محمد العلوي البصري .
قال المعتزلي ( المتوفي سنة 656 ه ) نقلا عن أستاذه أبي جعفر
يحيى بن محمد العلوي البصري : " فإن قلتم : إن بيت فاطمة إنما
دخل ، وسترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام ، وكي لا ينتشر الأمر ،
ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة ، ولزوم الجماعة . .
قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك
لأنها نشرت حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء
المسلمين . . إلى أن قال :
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 125 ( ط دار المعرفة ) .