وحتى لو كان قد قتله عمدا ، فإنه لم يكن معصوما . والله هو
الذي يحكم فيه ، وليس لنا نحن ذلك ، ولا يمكن أن يقال ، أكثر من
ذلك هنا . والله أعلم بأعمال عباده وبضمائرهم ، وسرائرهم " .
وقال : " يقولون : إن عمر وعثمان منعا فاطمة الزهراء من البكاء
على أبيها الخ . . . " ( 1 ) .
ويقول في موضع آخر :
" إن عمر مزق صحيفة فاطمة حول فدك ، وضربها على بطنها ،
ثم منعوها من البكاء على أبيها " ( 2 ) .
ونقول :
إن الاعتذار المذكور عن قتل المحسن غريب وعجيب ، أمام هذا
السيل الهائل من الروايات المصرحة بمعرفته بوجودها خلف الباب ،
حتى لقد جاء في بعضها أنه قد ضرب أصابعها حين أمسكت الباب
لتمنعهم من فتحه ، وأخبرته أنها حاسرة حتى لا يدخل عليها بيتها .
ثم هو قد رفسها ، ولطمها ، وضربها هو وقنفذ وغيرهما .
فما ندري ! كيف يمكن اعتبار قتل المحسن خطأ ، إلا أن يكون
للخطأ مفهوم ومعنى آخر ، لا يدركه غير كاتب تلك الكلمات ،
ومنشئها .
ومهما يكن من أمر ، فإننا إنما نقلنا عنه هذه الفقرات ، لدلالتها
بوضوح على أن ضربها ، وإهانتها ، وكسر الباب ، والدخول عليها في
هامش
( 1 ) الفقرات المتقدمة مترجمة من كتاب النقض لعبد الجليل القزويني : ص 298 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 302 .