15 - ومن الأشعار التي روى المحدثون والمؤرخون أن الزهراء
( ع ) قد رثت بها النبي الأكرم ( ص ) :
ماذا على من شم تربة أحمد
أن لا يشم مدى الزمان غواليا ( 1 )
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
فاليوم أخشع للذليل ، وأتقي * ضيمي ، وأدفع ظالمي بردائيا ( 2 )
فلو كان المقصود بالمصائب هو مصابها بوفاة أبيها فقط ، لكان
الأحرى أن تقتصر على التعبير " بمصيبة " ، بصيغة المفرد ، ولم يكن محل
لذكر الخشوع للذليل ، ودفع الظالمين بالرداء .
كما أن قولها ( ع ) : " وأدفع ظالمي بردائيا " ، أو " بالراح " الوارد في
قولها الآخر المروي عنها :
فاليوم أخضع للذليل ، وأتقي * ذلي ، وأدفع ظالمي بالراح ( 3 )
يشير إلى أن الظلم لها لم يقتصر على اغتصاب إرثها وفدك ،
فإن ذلك لا يحتاج إلى دفع الظالم بالراح والرداء ، بل هي ذهبت
وطالبت ، واحتجت . وكل ذلك مذكور ومسطور ، وهو أيضا معروف
ومشهور .
أضف إلى ما تقدم : إن استعمال الراح والرداء في دفع الظالم
هامش
( 1 ) الغالية : المسك .
( 2 ) مصادر هذا الشعر كثيرة في كتب المسلمين ، ولذا فنحن نكتفي هنا بالإشارة
إلى : المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 299 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ص 300 وغيره .