13 - ومما يدل على ممارسة أسلوب العنف ضد علي ( ع ) ،
والإتيان به للبيعة عنوة ، ما كتبه معاوية له ( ع ) ، وما أجابه به ، فقد قال
له معاوية : إنه أبطأ على الخلفاء ، فكان يقاد إلى البيعة كأنه الجمل
الشارد حتى يبايع وهو كاره ( 1 ) .
وقال له : في جملة ما قال : " لقد حسدت أبا بكر والتويت
عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من
الناس ، حتى تأخروا عن بيعته " .
إلى أن قال : " وما من هؤلاء إلا بغيت عليه ، وتلكأت في بيعته ،
حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل
المخشوش " ( 2 ) .
فأجابه أمير المؤمنين ( ع ) برسالة جاء فيها : " وقلت : إني كنت
أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع . ولعمرو الله لقد أردت أن
تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت . وما على المسلم من غضاضة
في أن يكون مظلوما ، ما لم يكن شاكا في دينه الخ . . . " ( 3 ) .
والرواية تدل على أنهم دخلوا إلى بيته ، واستخرجوه منه
بالقوة ، الأمر الذي يؤكد عدم مراعاتهم لحرمة الزهراء ، التي ستدفعهم
عن ذلك بكل ما تستطيع ، وقد فعلت ذلك حسبما صرحت به
الروايات . . وإن لم تصرح هذه الرواية بتعرضهم للزهراء ( ع ) مباشرة . .
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم : ج 3 ص 474 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 15 ص 186 ، وإحقاق الحق للتستري : ج 2
ص 368 ، و 369 .
( 3 ) نهج البلاغة الكتاب رقم 28 . راجع : نهج السعادة ، وإحقاق الحق ، ج 2
ص 369 .