14 - وقد ذكر الديلمي أن الزهراء ( ع ) قد ذكرت بالتفصيل
ما جرى عليها ، فكان مما قالته ( ع ) :
" . . . ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ، ومعه عمر بن الخطاب ، وخالد
بن الوليد ، ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم
الخاسرة ، فلا يخرج إليهم ، متشاغلا بما أوصاه به رسول الله ( ص ) ،
وبأزواجه ، وبتأليف القرآن ، وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها
عنه : عدات ، ودينا .
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا ، وأتوا بالنار ليحرقوه ،
ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب ، وناشدتهم بالله وبأبي : أن يكفوا
عنا ، وينصرونا .
فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به
عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل
الباب برجله ، فرده علي وأنا حامل ، فسقطت لوجهي ، والنار تسعر ،
وتسفع وجهي ، فضربني بيده ، حتى انتثر قرطي من أذني ، وجاءني
المخاض ، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم ، فهذه أمة تصلي علي ؟ ! . .
وقد تبرأ الله ورسوله منهم ، وتبرأت منهم " .
فعمل أمير المؤمنين ( ع ) بوصيتها ولم يعلم أحدا بها فأصنع في
البقيع ليلة دفنت فاطمة ( ع ) أربعون قبرا جددا .
ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها ، جاؤوا إلى أمير
المؤمنين ( ع ) يعزونه بها ، فقالوا : يا أخا رسول الله ( ص ) ، لو أمرت
بتجهيزها وحفر تربتها .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٨