فقال ( ع ) : ووريت ولحقت بأبيها ( ص ) .
فقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، تموت ابنة نبينا محمد ( ص )
ولم يخلف فينا ولدا غيرها ، ولا نصلي عليها ! وإن هذا لشئ عظيم ! !
فقال ( ع ) : حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله ( ص )
وعلى آل بيته ، ولم أكن - والله - لأعصيها في وصيتها التي أوصت
بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم ، ولا بعد العهد فأعذر .
فنفض القوم أثوابهم ، وقالوا : لا بد لنا من الصلاة على ابنة
رسول الله ( ص ) ، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا
جددا ، فاشتبه عليهم قبرها ( ع ) بين تلك القبور .
فضج الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت
نبيكم ، ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟ .
فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور ،
حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( ع ) ، فخرج من داره مغضبا ، وقد احمر
وجهه ، وقامت عيناه ، درت أوداجه ، وعلى يده قباه الأصفر - الذي
لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى
ورد البقيع ، فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا علي قد أقبل كما
ترون يقسم بالله لأن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعن السيف
على غابر هذه الأمة ، فولى القوم هاربين ، قطعا ، قطعا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 348 - 350 ، عن إرشاد القلوب للديلمي .