5 - وسأل عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان عن قول النبي
( ص ) في الفتنة التي تموج بالناس كموج السفينة في البحر .
قال حذيفة : تلك الفتنة التي بينك وبينها باب ( مغلق ) .
قال عمر : الباب يا حذيفة يفتح أو يكسر ؟
قال حذيفة : بل يكسر .
قال عمر : إن كسر الباب ، فذلك أحرى ( أجدر ) ألا يسد إلى
يوم القيامة " ( 1 ) .
ثم نسبوا إلى حذيفة قوله في تأويل الرواية : أن المقصود بالباب
الذي يكسر هو قتل عمر بن الخطاب ، وفتح باب الفتنة بتولي
عثمان ( 2 ) .
ونقول :
لو صحت نسبة ذلك إلى حذيفة ، فإن هذا اجتهاد غير دقيق
بل خاطئ ، وذلك لأن الشورى التي ابتكرها عمر ، كانت ستأتي
بعثمان ، سواء مات عمر بن الخطاب قتلا ، أو مات حتف أنفه . على
أنه إنما ابتكرها بعدما طعنه الطاعن في بطنه .
ولم يكن استخلاف عثمان هو سبب الفتنة التي بقيت إلى
يومنا هذا ، وإلى يوم القيامة ، بل كانت هي قضية الإمامة التي
هامش
( 1 ) بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي : ص 107 وصحيح البخاري :
ج 1 ص 67 و 164 و 212 ( ط سنة 1309 ه ) . وسنن ابن ماجة : ج 2
ص 1306 ، ودلائل النبوة للبيهقي : ج 6 ص 386 .
( 2 ) المصادر السابقة .