ثم إن عليا كرم الله وجه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا
عبد الله وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر .
فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة
لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي
( ص ) ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم
أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا
إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار
نحن أولى برسول الله حيا وميتا ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا
فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع .
فقال له علي : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره
يردده عليك غدا . ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه ( 1 ) .
86 - وقال ابن قتيبة أيضا .
قال : وإن أبا بكر ( رض ) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي
كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ،
فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال :
والذي نفس عمر بيده ، لتخرجن أن لأحرقنها على من فيها .
فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة ؟
فقال : وإن . .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ص 28 و 29 وإحقاق الحق : ج 2 ص 351 .