كثير ، ويكسبهم ، ويحضرهم ( في ) المسجد ، فيبايعون . حتى إذا مضت
أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب ( ع ) فطالبه
بالخروج فأبى ، فدعا عمر بحطب ونار وقال : والذي نفس عمر بيده
ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه . فقيل له : إن فيه فاطمة ( ع ) بنت
رسول الله ، وفيه الحسن والحسين ولدي رسول الله وآثار رسول الله
( ص ) فيه ، وأنكر الناس ذلك من قوله .
فلما عرف إنكارهم قال : ما بالكم ، أتروني فعلت ذلك ؟ إنما
أردت التهويل ، فراسلهم علي ( ع ) : أن ليس إلى خروجي حيلة ، لأني
في جمع كتاب الله عز وجل الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه ،
وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتى
أجمع القرآن .
قال : وخرجت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) إليهم فوقفت
خلف الباب ثم قالت : لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم ، تركتم
رسول الله ( ص ) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم فيما بينكم ( و ) لم
تؤمرونا ولم تروا لنا حقا ، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم ،
والله ، الخ . . ( 1 ) .
25 - ذكر المجلسي رحمه الله تعالى عهدا كان كتبه الخليفة
الثاني إلى معاوية يحكي فيه له ما جرى لهم مع الزهراء ، وقد جاء فيه
قوله :
فأتيت داره مستيشرا ( 2 ) لإخراجه منها ، فقالت الأمة فضة - وقد
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 202 ، ومرآة العقول : ج 5 ص 319 ، والبحار : ج 28
ص 204 و 205 .
( 2 ) ما في مطبوع البحار يقرأ : مستأشرا ، والمستأشر ، هو الذي يدعو إلى تحزيز
الأسنان ، كما في القاموس 1 ( 364 . قال في مجمع البحرين 3 / 511 : وشرت
المرأة أنيابها وشرا - من باب وعد - إذا حددتها ورققتها هي واشرة ،
واستوشرت : سألت أن يفعل بها ذلك .
أقول : ولعل الواو قلبت ياء ولعله كناية .