ومثال ذلك : غرابة القضية المخبر عنها ، فإنها عامل
مساعد على الكذب في نفسه ، فيكون موجبا لتباطؤ حصول اليقين
بالتواتر ، وعلى عكس ذلك كون القضية اعتيادية ومتوقعة
ومنسجمة مع سائر القضايا الأخرى المعلومة ، فإن ذلك عامل
مساعد على الصدق ، ويكون حصول اليقين حينئذ أسرع .
والمراد بالخصائص النسبية : كل خصوصية في المعنى
تشكل بحساب الاحتمال عاملا مساعدا على صدق الخبر أو
كذبه ، فيه إذا لو حظ نوعية الشخص الذي جاء بالخبر .
ومثال ذلك : غير الشيعي إذا نقل ما يدل على إمامة أهل
البيت عليهم السلام ، فإن مفاد الخبر نفسه يعتبر بلحاظ
خصوصية المخبر عاملا مساعدا لإثبات صدقة بحساب
الاحتمال ، لأن افتراض مصلحة خاصة تدعوه إلى الافتراء بعيد .
وقد تجمع خصوصية عامة وخصوصية نسبية معا لصالح
صدق الخبر ، كما في المثال المذكور ، إذا فرضنا صدور الخبر
في ظل حكم بني أمية ، وأمثالهم ممن كانوا يحاولون المنع من
أمثال هذه الأخبار ، ترهيبا وترغيبا .
فإن خصوصية المضمون بقطع النظر عن مذهب المخبر
شاهد قوي على الصدق ، وخصوصية المضمون مع أخذ مذهب
المخبر بعين الاعتبار أقوى شهادة على ذلك . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : دروس في علم الأصول : ج 1 الحلقة الثانية : ص 108 - 110 .