اختلاف مذاهبهم ، وأهوائهم وميولهم ، واختصاصاتهم على مدى
العصور والدهور .
فلا يبقى مجال لدعوى البعض أنه لم يحدث شئ على
الزهراء ( ع ) ، وعلى بيتها ، وفيه ، سوى التهديد بالإحراق ، مع
التشكيك بجدية هذا التهديد أيضا باعتبار أن قلوب المهاجمين
كانت مملؤة بحب الزهراء وأن موقعها الاجتماعي يمنعهم من
الإقدام على أي عمل من هذا القبيل .
إلا إذا كان المعترضون على تحشيد النصوص يرفضون
حتى التواتر ، وحجيته ، وآثاره ، خلافا لما يعلنون به أمام الملأ ؟ !
وخلاصة الأمر : أنه إنما يحتاج للبحث في الأسانيد في ما
لم يثبت معه الأمر . بصورة ظاهرة ومتواترة ، أو في صورة
عدم قيام قرائن الصدق على ذلك الأمر . ولو أريد الاقتصار في
التاريخ على ما صح سنده - حسب المصطلح الرجالي - فلا
يمكن إثبات أية حقيقة تاريخية إلا ما شذ وندر .
ولو كان الباحث من غير المسلمين ، ولا يلتزم في توثيق
الرجال بما يلتزم به المسلمون ، فهو لا يستطيع إثبات أية حقيقة
تاريخية على الإطلاق حتى ذلك الشاذ النادر أيضا ، إذا لم يعتمد
الطريقة التي ابتغاها وأشار إليها الشهيد السعيد آية الله السيد
الصدر رحمه الله تعالى ، فقد قال رحمه الله وهو يتحدث عن
حصول القطع بالتواتر على أساس حساب الاحتمالات :
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة تقديم 85
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
صتقديم ٨٥