حال علي ( ع ) ، وذكر أنه لا بد ممن يلي هذا الأمر وليس سواه قرشي
يليق بذلك .
فخاف الأنصار أن تشتد عليهم البلية ، ويلي هذا الأمر قرشي
فظ ينتقم منهم للثارات الجاهلية والأضغان البدرية ، فتوجهوا إلى سعد
بن عبادة سيد الأنصار وحضروا السقيفة ملتمسين منه قبول الخلافة ،
فأبى سعد ذلك لمكان علي ( ع ) ، وأنه المنصوص بالخلافة عن الله تعالى
ورسوله فلما سمع قريش بذلك - وكانوا منتهزين للفرصة - دلسوا في
الأمر . وعجلوا في البيعة لأبي بكر إلخ . . . ( 1 ) " .
ثم قرأ رابعة : أن هذا الشخص قد ندم على إعراضه ، واستيقظ
فيه هاجس الطمع من جديد ، فواجههم حين أتوه برفض طلبهم ،
وبالإعلان بالنكير عليهم ، بل واجههم بالشتائم وبقواذع القول ،
وقوارص الكلام ، بل أنبهم على هذه الخيانة العظيمة ، وعلى هذا
الجريمة الجسيمة .
ثم قرأ أيضا : أنهم قد قابلوا الشتيمة بمثلها ، والشدة والعنف بمثله
أيضا ، حتى تفاقمت الأمور إلى درجة الصدام ، والافتراق والالتحام ،
بفعل حدة الغضب .
فإنه أيضا سوف يقبل ويصدق ذلك ، ويرى أمامه صورة
مكتملة ومنسجمة ، وسيقول في نفسه : إن الملك عقيم لما فيه من الجاه
والمال والمناصب والمكاسب ، ولما فيه الكرامة والقداسة . والكل يحب
أن يحصل على حكم فيه كل هذا ، وسيتذرع لذلك بالحجج
والبراهين ، ويحشد له الشواهد والدلائل ، وقد يظلم ويعتدي ويزور
هامش
( 1 ) إحقاق الحق : ج 2 ص 347 / 348 .