القرآن ، وهي التي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها .
فلولا الزهراء إذن ، لطمست معالم الدين ، ولحقق الحاقدون
والمنافقون المتربصون بهذا الإسلام العزيز أغلى وأحلى أمنياتهم .
فالزهراء عليها السلام بخطواتها المعدودة تلك نحو الباب قد حصنت
حق علي عليه السلام ، وحفظت الإمامة - لا الخلافة فقط - من
التجني والتزوير . ثم هي قد مكنت الناس حتى غير المسلمين من
اكتشاف الحقيقة ، سواء من عاش منهم في ذلك العصر ، أو الذين جاؤوا
ويجيئون بعد ذلك .
والتأمل في التاريخ يعطينا : أن كل إمام له دور رئيس في حفظ
أساس الإسلام إلى درجة أنه لولاه لضاع الدين ضياعا حقيقيا ، فلولا
تبليغ الإمامة يوم الغدير ، ولولا صلح الإمام الحسن ، ولولا استشهاد
الإمام الحسين عليهما السلام . ولا غرو إذا قلنا أيضا : لولا موقف
الزهراء هذا ، الذي تعرضت فيه للأذى ، وللضرب وإسقاط الجنين ، لم
يكن من هذا الإسلام إلا المظاهر والأسماء وإلا الأشكال والطقوس
الجوفاء .
إستطراد ، أو مثال وشاهد :
ونذكر هنا شاهدين اثنين ، يدخلان في نطاق ما ذكرناه من
مسؤولية النبي والإمام عن تحصين الأمة عن أن تقع فريسة التزوير
الإعلامي هما :
الأول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد طلب في مرض موته
أن يأتوه بكتف ودواة ، ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده ، رغم أنه كان
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٥