فيها يرتبط بما ينسبونه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليه
السلام ) وغيرهم ، لتصديقنا بالقرآن الذي هو ميزان ومعيار ، وكذلك
الحال بالنسبة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولأمور أخرى ، فإن غيرنا
ممن لا يدين بالإسلام ، إذا أراد أن يكتشف الحقيقة من خلال دراسة
الشواهد التاريخية المتوفرة لديه ، فسيصعب عليه ذلك جدا .
لأنه إذا قرأ : أن هناك إنسانا يهتف النبي ( صلى الله عليه وآله )
باسمه ، ويقول هو وليكم بعدي ، ويهتف الخلق ولا سيما الأنصار
باسمه ( 1 ) ، ويقولون في السقيفة ، لا نبايع إلا عليا ( 2 ) ، وهو العالم
الشجاع ، القوي المجاهد ، صاحب المواقف الكبرى ، والتضحيات
الجسام ، وهو صهر النبي وربيبه ، وابن عمه وحبيبه الخ . . .
وقرأ في المقابل : أن مناوئيه ( عليه السلام ) قد اغتنموا فرصة
غيابه عن الساحة ، واختصوا بالأمر لأنفسهم ثم جاؤوا إلى بيته وطالبوه
بأن يقر لهم بما اغتصبوه ، ويسلم ويعترف لهم ، ويخضع لما أرادوه . .
ثم قرأ ثالثة : ما يدل على وجود شائعات راجت بين الناس
تقول : إن صاحب هذا الأمر قد انصرف عنه ، ولم يعد يطلبه لأسباب
خاصة أو عامة .
قال المحقق القاضي نور الله التستري : " أوقع بعض المنحرفين عن
علي في قلوب الناس أنه ( ع ) قد تقاعد عن تصدي الخلافة لشدة ما
أصابه من مصيبة النبي ( ص ) ، وسكن قعر بيته مشتغلا بالحزن والتعزية ،
فجاء خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وقال لقومه من الأنصار ما سمعه من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 6 ص 215 ، وإحقاق الحق : ج 2
ص 354 و 355 عن تحفة الأحباب للدشتكي .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك : ( ط دار المعارف ) ج 3 ص 202 .