الغدير ، ثم قلتم لنا : إنه قد استقال من هذا الأمر ، وها قد ظهر خلاف
ما ادعيتم ، فكان أن أسرعوا إلى علي ( عليه السلام ) ليأخذوا البيعة منه
بالقوة وبطريقة إرهابية ، ليتلافوا أي حجاج أو احتجاج يحرجهم ،
ويفضح ما لا يحبون فضحه ، كما أنهم بهذا الجو الإرهابي يظهرون
عليا ( عليه السلام ) على أنه متمرد على الشرعية ، وخارج على القانون .
فكان موقف الزهراء ( ع ) مفاجئا لهم فقد أفقدهم القدرة على
التصرف المناسب وضيع عليهم ما جاؤوا لأجله ، فتصرفوا معها برعونة
وبانفعال وحقد ، وتسببت في فضح أمرهم ، وهتم المستور من نواياهم
وخباياهم ، فأين هي التقوى التي يدعونها ، وحب الخير الذي
يزعمونه ؟ ! وعرف الناس حقيقة ما أرادوه من وأد الفتنة ، وإقامة شرع
الله وأحكام الدين الذي يتذرعون به .
إن ما فعلوه مع الزهراء ( عليها السلام ) ، قد أفقدهم القدرة على
تلميع الصورة ، وكان فتح الزهراء للباب ضربة موفقة محقت كل كيد
وزيف ، وأبطلت كل تزوير أو تحوير للوقائع والحقائق .
وكيف يمكن تحصين الأجيال من التزوير الإعلامي ، الذي قد
يمارسه الحكام بكل ما يملكون من طاقات وإمكانات سلطوية
ومادية ؟ ! .
لقد قتل المأمون أخاه الأمين ، ثم صورة إعلامه أنه إنسان تافه ،
جاهل وأحمق ، بل ومتخلف عقليا ، ولم يزل الباحثون يعتقدون فيه
نفس هذا الاعتقاد الذي أوحى به المأمون للناس ، مع أن الحقيقة هي أنه
كان على عكس ذلك تماما ، لكن ذنبه : أنه هزم وقتل .
وإذا كنا نحن نملك معابيره تمكننا من اكتشاف كثير من الحقائق
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 280
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٠