هذا ، وقد احتمل البعض أن يكون المقصود بهذا الحديث هو
بيان مرجوحية اختلاط الرجال بالنساء .
كما أن خروجها مع النبي ( ص ) في غزواته ، لا يلازم أن يرى
الرجال وجهها أو محاسنها ، وليس ثمة أي دليل على أنها عليها
السلام كانت تتولى بنفسها القيام بشؤون الحرب ، وخروجها على هذا
النحو مع النبي ( ص ) لا يدل على ما ادعي .
وكذلك الحال بالنسبة لاستقبال النبي ( ص ) للنساء ، ولا يلزم
في ذلك أن يجعل حاجزا بينه ( ص ) وبين كل امرأة تأتيه ، ولا أن
يجعل لها حجابا لتكلمه من وراء الحجاب ، إذ يكفي أن تتحفظ هي
بما تملكه من وسائل الستر ، وتكلمه وهي مكتملة الحجاب ، فإن الكلام
مع شخص لا يلازم شيئا مما نهي عنه من التزين والتبرج ، أو الخضوع
بالقول .
وثانيا : إنها حينما خطبت ( ع ) في حشد من المهاجرين
والأنصار وغيرهم قد نيطت دونها ملاءة ، كما تذكر النصوص ( 1 ) .
وثالثا : إن موضوع رجحان عدم رؤية الرجال لها ، وعدم رؤيتها
لهم ، لا ينحصر ثبوته بالحديث المذكور ، فهناك أحاديث ونصوص
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 254 ، وشرح النهج للمعتزلي : ج 16 ص 211 و 250 ،
وبلاغات النساء : ص 24 ، وأعلام النساء : ج 4 ص 116 ، وكشف الغمة : ج 2
ص 106 ، وإحقاق الحق : ج 10 ص 299 ، والشافي للمرتضى : ج 4 ص 69 -
71 . وضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 69 ، وراجع : العوالم : ج 11
ص 468 وشرح الأخبار : ج 3 ص 34 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 77 ،
وشرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 5 ص 105 .