أخرى تثبت ذلك ، ونذكر منها :
1 - ما رواه محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن
أحمد بن أبي عبد الله ، قال : استأذن ابن أم مكتوم على النبي ( ص ) ،
وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت .
فقالتا : إنه أعمى .
فقال : إن لم يركما فإنكما تريانه ( 1 ) .
2 - وعن أم سلمة قالت : كنت عند رسول الله ( ص ) ، وعنده
ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال :
احتجبا .
فقلن : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟
قال ( ص ) : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ ! ( 2 ) .
ومن الغرائب استدلال هذا البعض بهذه الرواية على دخول ابن
أم مكتوم الأعمى على النبي وهو في مخادع زوجاته الكاشف عن
وحدة الحال بينهما ، على حد تعبيره .
ثم بناؤه على ذلك صحة نزول سورة عبس في حقه ( ص ) . وقد
أشرنا إلى بطلان هذا القول في الصحيح من سيرة النبي ( ص ) ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 20 ص 232 ، والكافي : ج 5 ص 534 .
( 2 ) الوسائل : ج 20 ، ص 232 ، وفي هامشه عن مكارم الأخلاق ص 233 ، ومسند
أحمد : ج 6 ص 296 ، والجامع الصحيح للترمذي : ج 5 ص 102 ، وسنن أبي
داود : ج 4 ص 63 ، والكبائر للذهبي : ص 177 .
( 3 ) وليراجع أيضا : كتاب " عبس وتولى فيمن نزلت ؟ " ط المركز الإسلامي
للدراسات سنة 1997 م .