الحق والدين الذي يدعوهم إليه .
ولا تفيد هذه العوامل مجتمعة - الحب ، الاحترام ، الدين ،
المظلومية ، الإنسانية ، - في تحريكه ليتخذ موقفا حاسما تجاه الفريق
المهاجم ، بهدف إجبار علي ( ع ) على البيعة له ، وقد حاول علي
والزهراء عليهما السلام استنهاض ، وتحريك هذا الفريق بالذات ، فلم
يمكنهم ذلك . . فضاعت بذلك وصية رسول الله ( ص ) .
3 - فريق ثالث كان يقف إلى جانب الزهراء ( ع ) ، وهو على
استعداد للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل إحقاق الحق ، وإبطال
الباطل ، حيث يجدي الإقدام والمبادرة ، وهؤلاء كانوا قلة ، كأبي ذر ،
وسلمان ، والمقداد ، وعمار . .
وبهذا فقد أصبح واضحا : أن ليس ثمة ما يدل على أن
المهاجمين كانوا هم الفريق الذي يحب الزهراء ( ع ) ، دون الفريق
الثالث ، أو الثاني ، بل إنا نرى في فعلهم ، وهجومهم ، وممارساتهم دلالة
ظاهرة على أنهم هم الفريق الذي لا يحترمها ، بل ويبغضها ، ولا يتورع
عن مباشرة إحراقها مع كل من يلوذ بها ، وقد تسببوا بذلك بالفعل
حين ضربوها ، وأسقطوا جنينها ، فاستشهدت بعدها بسبب من ذلك ،
وإن كانوا يحاولون عدم الجهر بهذا البغض في سائر أحوالهم ، سياسة
منهم ، ومداراة للناس ، لكي لا يتسبب ذلك في المزيد من ميلهم إلى آل
علي ( ع ) ، واقتناعهم بمظلوميته وأهل بيته ، وبأحقية نهجهم .
وخلاصة الأمر :
إنه لا معنى للاستدلال على مكانة الزهراء ( ع ) واحترامها لدى
الفريق الثاني الذي كان يحب السلامة ، ولا يريد أن يدخل حلبة
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢