يحبونها ، ويحترمونها ، بل إن الذين جاء بهم عمر كانت قلوبهم مملؤة
بحبها ، فكيف نتصور أن يهجموا عليها ؟ !
ثم يستدل على ذلك :
بأن عليا عليه السلام - كما في البحار وكثير من المصادر
الأخرى - كان يدور بالزهراء ( ع ) على بيوت المهاجرين والأنصار
لتدافع عن حقه ، فهي إذن تريد أن تستفيد من موقعها واحترامها
لكسب نصرتهم ، فيكف يجرؤ أحد على مهاجمتها ؟ !
والظاهر : أن هذا الكلام مأخوذ من الفضل بن روزبهان ، الذي
يرد به على العلامة الحلي ، بقوله : " إن أمراء الأنصار وأكابر الصحابة
كانوا مسلمين منقادين محبين لرسول الله ، أتراهم سكتوا ولم يكلموا
أبا بكر في هذا ؟ وأن إحراق أهل بيت النبي ( ص ) لا يجوز ولا
يحسن ؟ ( 1 ) " .
والجواب :
أولا : هناك فرقاء ثلاثة ، كانوا في المدينة .
1 - فريق لا يمنعه شئ لا الدين والأخلاق ، ولا المشاعر
والأحاسيس الإنسانية من مواجهة أهل البيت ( ع ) بالأذى ، ولو بإحراق
بيوتهم ، وإحراقهم مع بيوتهم وكل من يلوذ بهم .
2 - فريق آخر يكن شيئا من الحب والتقدير لذلك الفريق
المظلوم الذي يواجه هذه المصائب الكبيرة ، ولكنه يحب السلامة ،
وليس مستعدا للتضحية بشئ من أجله وفي سبيله ، بل حتى من أجل
هامش
( 1 ) راجع : إبطال نهج الباطل ( مطبوع ضمن دلائل الصدق ) : ج 3 قسم 1 ص 47 .