نفسه يضع علامات استفهام كبيرة حول صحة النصوص الواردة في
نهج البلاغة ، وفي غيره ، إذا كانت تشير إلى أي ضعف في شخصية
المرأة ، وقد تحدث هذا النص المستشهد به عن هذا الضعف ، فهو
يقول : " فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول " .
وقد شكك هو نفسه في صحة خصوص هذا النص أكثر من
مرة ! ! فكيف يستدل هنا بأمر يرفضه جملة وتفصيلا في مقام آخر ؟ ! .
ثالثا : لقد ضربت بنات رسول الله ( ص ) بالسياط في يوم
كربلاء حين وجد الحقد الأسود الذي أعمى بصائرهم وأبصارهم ،
وصدهم عن التفكير بما يترتب على ذلك من عار في الدنيا ، ومن
التعرض لغضب الجبار في الدنيا والآخرة . .
وهناك شواهد تاريخية كثيرة تؤكد : أنه إذا وجد دافع أقوى من
دافع دفع العار ، فإنهم لا يتورعون عن قبول هذا العار .
ونحن نذكر من الشواهد ما يلي :
1 - لقد كان أحدهم يدفن ابنته في التراب ، وهي حية ، مخافة
أن تأكل من طعامه ، وقد قال تعالى : * ( وإذا الموؤودة سئلت ، بأي ذنب
قتلت ) * ( 1 ) .
2 - إن هذا القائل نفسه يذكر : إن ابن زياد لعنه الله هم بأن
يبطش بالسيدة زينب ، حينما خاطبته بما أثار حفيظته ، فتدخل عمرو
بن حريث ، وصده عن ذلك بقوله : إنها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ بشئ
من منطقها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 8 .
( 2 ) جنة المأوى : ص 82 .