قال المعتزلي : " أول من ضرب عمر بالدرة أم فروة بنت أبي قحافة ،
مات أبو بكر فناح النساء عليه ، وفيهن أخته أم فروة ، فنهاهن عمر مرارا
وهن يعادون ، فأخرج أم فروة من بينهن ، وعلاها بالدرة ، فهربن
وتفرقن ( 1 ) . وذكر هذه القصة آخرون فليراجعها من أراد ( 2 ) .
8 - ولما مات خالد بن الوليد اجتمع في بيت ميمونة نساء
يبكين ، فجاء عمر . . . فكان يضربهن بالدرة ، فسقط خمار امرأة منهن ،
فقالوا : يا أمير المؤمنين خمارها ، فقال : دعوها ، فلا حرمة لها الخ . . ( 3 ) .
9 - وقد أهدر النبي ( ص ) دم هبار بن الأسود لما كان منه في
حق زينب . وذلك معروف ومشهور .
رابعا : لماذا لا يقبل وجدان هؤلاء أن يكون عمر هو الذي
ضربها ( ع ) ، معللين ذلك بأن ضربه لها يوجب لحوق العار به ، ثم يقبل
وجدانهم أن يلحق العار بقنفذ ؟ ! فكما أن عمر عربي يخاف من العار ،
فإن قنفذا عربي ويخاف من ذلك أيضا ! ! .
وكما أن عمر من قبيلة بني عدي ، فإن قنفذا أيضا هو من نفس
هذه القبيلة ، فلماذا تجر الباء هنا ولا تجر هناك يا ترى ؟ .
لكن المحقق التستري ( 4 ) قد ذلك : أن قنفذا تيمي لا عدوي ،
وأن المراد أنه عدوي الولاء لأنه مولاهم ، وسواء كان عدويا أو تيميا
فإنه إذا كان ضرب المرأة قبيحا عند العرب ، فلا بد أن ينكره الإنسان
العربي ، ويرفضه سواء صدر من هذا الشخص أو ذاك . . بل إن صدوره
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 181 .
( 2 ) الغدير : ج 6 ص 161 عن كنز العمال : ج 8 ص 119 والإصابة : ج 3 ص 606 .
( 3 ) الغدير : ج 6 ص 162 . عن كنز العمال : ج 8 ص 118 .
( 4 ) راجع : قاموس الرجال : ج 7 ص 393 / 394 .