للجميع ، يمكنهم الاطلاع عليه ، والاستفادة منه دون حرج أو تهمة . .
فإذا كان الإمامية فقط هم المجمعون على ذلك دون غيرهم من
فرق الشيعة ، كالإسماعيلية والزيدية الخ . . فلا يصح من المفيد نسبة
ذلك إلى غير الإمامية من الطوائف التي لم تجمع عليه .
والملاحظ : إن المفيد رحمه الله قد تجنب ذكر ما يثير العصبيات
من جهة ، ثم أشار هنا إلى أمر حساس بصورة خفية وذكية من جهة
أخرى ، حيث أثبت وجود حمل سماه النبي ( ص ) محسنا ، وترك
للقارئ حرية البحث عن دور هذا الولد ، وعن مصيره .
ثالثا : أما القول بأن المفيد يخالف الطوسي في هذا الأمر
فسيأتي في الإجابة على السؤال الآتي ، في العنوان التالي : أنه لا
يخالفه بل هو يوافقه فلا حاجة إلى الاستعجال بالأمر هنا .
رابعا : لقد كان الشيخ الطوسي تلميذا للمفيد ، وكان المفيد
رحمه الله هو الرجل الأول في الشيعة آنئذ ، فلا يعقل أن يدعي
الطوسي إجماع الشيعة بهذا الجزم والحزم والوضوح ، مع مخالفة
أستاذه وأعظم رجل في الشيعة على الإطلاق في ذلك ؟ !
وعلى الأقل كان المفترض فيه أن يذكر لنا : أن أستاذه مخالف
لهذا الإجماع ، بل إن أستاذه ينفي هذا الإجماع ولا يقبل بأصل
وجوده ! !
وهل يستطيع الطوسي أن يقرر إجماعا ينفيه أستاذه صراحة
وينكره ، ويقول : إن بعض الشيعة فقط هم القائلون ؟ ! أم أن الطوسي لم
يطلع على رأي أستاذه ؟ ! !
أو أنه إطلاق دعواه الإجماع جزافا ، ومن دون تثبت ؟ !
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٠