يزيد في فضائل الشيعة مليا " ، ثم قال : " إن من الشيعة بعدنا من هم شر
من النصاب ، قلت : جعلت فداك ، أليس ينتحلون حبكم ويبرؤون من
عدوكم ؟ !
قال : نعم الخ . . ( 1 ) " .
فالمفيد هنا لا يريد أن ينسب حديث إسقاط المحسن إلى جميع
الشيعة بالمعنى الأعم ، بل إلى خصوص الإمامية منهم . ولعله رحمه الله
اختار التعبير بكلمة " الطائفة " بعد ذلك ، ليشير إلى أن طائفة من الشيعة
تروي ذلك ، وليس كل الطوائف التي يطلق عليها اسم شيعة .
والملفت أنه رحمه الله لم يقل : " إن بعض الشيعة يروي حديثا "
بل قال : " وفي الشيعة من يذكر : أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت
بعد النبي الخ . . " فلم يشر رحمه الله إلى حديث واحد أو أكثر ، ولا
أشار إلى حجم القائلين بذلك من الشيعة من حيث القلة والكثرة .
بل أشار إلى أنهم يصح وصفهم بكلمة " طائفة " حين قال :
" فعلى قول هذه الطائفة الخ . . " .
وقد لقب الشيخ الطوسي رحمه الله " بشيخ الطائفة " ،
والمقصود هو طائفة الإمامية ، لا مطلق الشيعة .
وثانيا : لقد كان عصر المفيد رحمه الله بالغ الحساسية ومن
أصعب العصور في تاريخ شيعة أهل البيت ( ع ) ، حيث كانت الفتن
تتجدد في كل عام في يوم الغدير ، وفي خصوص مناسبة عاشوراء ،
حيث كانت الشيعة تقيم ذكريات لا يصبر عليها خصومهم من
حنابلة بغداد المتشددين والمتعصبين فيهاجمونهم ، وتكون المصائب
هامش
( 1 ) المصدر السابق .