وبعد هذه الملاحظة نقول : إن الشيخ المفيد قد ذكر مظلومية
الزهراء ، وكثيرا مما جرى عليها في كتبه .
وفي مجال مناقشة ما قاله ذلك البعض حول هذا الأمر نقول :
أولا : لم نفهم المقصود بالأمور التي أشار إليها هذا المتحدث
بكلمة " وغيرها " التي عطفها على " كسر الضلع " فهل المقصود هو
ضربها عليها السلام ؟ أو إسقاط جنينها ؟ أو إحراق بيتها ، حتى أخذت
النار في خشب الباب ؟ !
ثانيا : إن عدم ذكر المفيد لشئ من ذلك في كتبه - لو سلمنا
صحته - لا يدل على أنه ينكره ، لأن السكوت وعدم ذكر شئ لا
يدل على إنكاره من الأساس .
بل قد قلنا : إن تقرير الطوسي الذي هو تلميذ المفيد ، للإجماع ،
وإرساله ذلك إرسال المسلمات ، يدل على أن أستاذه كان على رأس
القائلين به ، والمتحمسين له ، إذ لا يصح من الشيخ الطوسي ذكر هذا
الأمر بهذا الجزم والحزم والوضوح التام ، إذا كان أحد أساتذته الذين لا
يشك أحد ، من موافقيه ومخالفيه ، في تضلعه في هذه القضايا يخالف
في هذا الأمر وينكر وجود الإجماع من الأساس .
أما إذا كان هذا الأستاذ - الذي هو المفيد بالذات - يقول بأن
أفرادا قليلين قد قالوا بهذا القول ، فإن القضية - أعني دعوى الإجماع -
تصبح أكثر إشكالا ، لأن دعوى الطوسي للإجماع في هذه الحالة . . ،
ستكون من أوضح مصاديق الكذب والافتراء منه على شيوخ المذهب
ورموزه ، والطوسي أجل من أن يتوهم في حقه ذلك .
ثالثا : إن المفيد حين يريد أن يخاطب الشيعة ، ويؤلف كتابا لهذه
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٢