في تحليله اللعب بآلات القمار نجده يبادر إلى الاستشهاد بالسيد الإمام
الخميني ( ره ) على أنه قد خالف الإجماع حين حلل اللعب بالشطرنج
وهو من آلات القمار . .
مع أن السيد الإمام لم يحلل الشطرنج الذي هو من آلات
القمار ، بل قال رحمه الله : " إن الشطرنج إن كان قد خرج عن كونه
من آلات القمار ، جاز اللعب به " . وهذه قضية تعليقية شرطية ، وصدق
الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها .
على أن من الواضحات كون الافتاء بالجواز معلقا على شرط ،
لا يعني المخالفة لمن أفتى بالحرمة بدون ذلك الشرط .
وحين تجتمع لدى البعض نوادر من الفتاوى ، على نحو ملفت
للنظر ، نجده يبرر ذلك بأن فلانا العالم قد قال بهذه الفتوى ، وقال فلان
العالم الآخر بتلك ، وهكذا .
ولكننا لا ندري لماذا يكون الحق في ذلك كله مع هؤلاء في
خصوص المسائل التي شذوا فيها مما وافقهم عليه ، ولكنهم يخطئون
في فتاواهم والمشهور يخطئ معهم ، في غير ذلك من فتاوى تخالفه ،
فضلا عن خطأهم فيما شذوا فيه عن المشهور ، ولم يوافقهم هذا
البعض أيضا عليه ؟ !
على أن اجتماع فتاوى شاذة كثيرة لدى شخص واحد ، قد
يؤدي إليه أن يصبح هذا الشخص خارج دائرة المذهب الفقهي الذي
ينتمون إليه . .
وإن كان لا يخلو فقيه من الموافقة في بعض فتاواه لبعض
الفتاوى الشاذة اليسيرة جدا ، والتي لا تضر ، ولا تخرجه عن النهج
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٢