العقائد ، والتاريخ : والتفسير ، وغير ذلك ، وقد يحتاج أحيانا ، قبل أن
يجهر ببعض قناعاته إلى أن يمهد لها بما يبعدها عن الإستهجان
والاستغراب بأنواع التمهيدات ، فيسرب رأيه أولا عن طريق بعض
المقربين له ، ثم يعلن في مناسبات متوالية أنه لا يزال يدرس الموضوع ،
ويلمح في الوقت نفسه إلى فرص انتاج الرأي المطلوب بطريقة أو
بأخرى . وحين لا يجد أحدا من الفقهاء يوافقه على ما يقول ، فإنه
يلجأ إلى اعتبار الاحتياط الوجوبي بنقيض قوله إشارة بل اتجاها نحو
موافقته بالفتوى في المستقبل . فالقول بأن الأحوط هو حرمة حلق
اللحية مثلا ، يعتبره خطوة على طريق القول بالحلية ، ويصلح
للاستشهاد به لها .
ثم إنك قد تجده يقول : أنا فلانا العالم والفقيه المعروف لدى
عامة الناس ، هو أول من قال بكذا ، فإذا راجعت الكتب والموسوعات
الفقهية ، تجد أن الأمر ليس كذلك ، بل قد سبق هذا الفقيه إلى هذا
القول كثيرون آخرون .
فقد يقال لك مثلا في العديد من المرات والمناسبات أن المرجع
الديني الكبير السيد محسن الحكيم رحمه الله هو أول من أفتى بطهارة
الكتابي ، مخالفا بذلك الإجماع ، والقصد من هذا القول هو تبرير
مخالفات الإجماع التي تصدر من قبل من يهمه أمثال هذه التبريرات ،
مع أن ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والشيخ المفيد في أحد قوليه ، وربما
نسب إلى الشيخ الطوسي أيضا القول بذلك - وجميع هؤلاء من كبار
قدماء فقهاء الإمامية - ، وقد أفتوا بطهارة الكتابي قبل السيد الحكيم
رحمه الله .
ومثال آخر نذكره هنا ، وهو أن البعض حين يسأل عن السبب
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 161
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦١