الإسلامية الكبرى ، ثم لا يهتم بغيره من نظائره كمجزرة مكة ،
وإسقاط الأميركيين للطائرة الإيرانية بركابها الثلاثمائة الأبرياء .
وكذلك لا يهتم بما ربما يعد أخطر قضية مفصلية في تاريخ هذا
الإسلام العزيز ، وله ارتباط مباشر وعضوي في مساره العام على جميع
الصعد وفي مختلف المجالات ألا وهو ضرب الزهراء ، أو كسر ظلعها .
3 - إن الذين ارتكبوا ما ارتكبوه بحق الزهراء عليها السلام قد
تصدوا لأخطر مقام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو
مقام الإمامة والخلافة ، وقد قال الشهرستاني :
" وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في
الإسلام على قاعدة دينية مثلما سل على الإمامة في كل زمان ( 1 ) " .
ويقول الخضري : إن هذه المسألة ( 2 ) كانت " سببا لأكثر
الحوادث التي أصابت المسلمين ، وأوجدت ما سيرد عليكم من أنواع
الشقاق ، والحروب المتواصلة ، التي قلما يخلو منها زمن ، سواء كان بين
بيتين ، أو بين شخصين ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ص 24 .
( 2 ) أي إن ترك مسألة الخلافة والاستخلاف من غير حل محدد ترضاه الأمة ، وتدفع
عنه ، كان هو السبب لأكثر الحوادث التي أشار إليها .
وقد قلنا - تعليقا على كلامه هذا :
إذن ، كيف جاز للنبي ( ص ) أن يترك الأمة هكذا هملا ، ثم لا يضع حلا
لأعظم مشكلة تواجهها ، وتسل عليها السيوف ، وتزهق لأجلها الأرواح . مع أن
شريعته كاملة وشاملة . وقد بين فيها كل ما تحتاجه الأمة ، حتى أرش الخدش ؟ !
إن الحقيقة هي أنه ( ص ) قد بين ذلك ، وحدده . ولكن الآخرين لم يقبلوا منه
ذلك ، وردوا أمر الله سبحانه ، فإنا لله ، وإنا إليه راجعون . .
( 3 ) محاضرات في التاريخ الإسلامي : ج 1 ص 167 .